نجيب الدين السمرقندي

1

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان على من يداوى الأرواح بطب الحقيقة ويربى الأبدان بعلم الشريعة ويعالج القلوب بحكمة الطريقة « أبى القاسم محمد » المبعوث إلى كافة الخلائق بما هو هدى ونور وشفاء لما في الصدور . وعلى آله وأصحابه الذين بهم كشف الظلمة عن العيون الكليلة وزال الأسقام عن النفوس العليلة حكماء مشفعون وأطباء حاذقون يعالجون على قانون الحكمة المصطفوية ويداوون على منهاج السنة النبوية . عد يقول الفقير إلى الله تعالى « نفيس بن عوض بن الحكيم الطبيب » إني قد كنت من أهل بيت مشهورين بهذه الصناعة وابتليت في عنفوان الصبا وريعان الشباب بمزاولة العلاج وإصلاح المزاج ولم تقنع نفسي بتعلم رؤوس المسائل على التقليد ، كما قنعت به نفس كل غبي وبليد ، وكان قسم الأمراض الجزئية من هذا الفن لم يتصدّد أحد من الأفاضل إلى الآن إلى تفسيره وتشريحه ولم يتعرض أحد من الأواخر والأوائل لحلّ معضله وتوضيحه إلا لما هو نزر ليس له قدر مما أورده الإمام « بقراط » في « فصوله » فأردت أن أكشف عن وجوه فوائد هذا الفن نقابها وأذلل عن مسالكه صعابها وأستوضح مكنون غوامضها وأستخرج سرّ حلوه وحامضه وأبيّن رموزه وأظهر ذخائره وكنوزه بحسب ما سمح به النظر الفاتر والفكر القاصر مستعينا بالله تعالى . واخترت هذا الكتاب لأملى عليه الحواشى وأرفع عن أسراره الغواشي وأستوقد